الأحد، 14 ديسمبر 2025

عندما يصنع الفن ذكرى وطنية

 

عندما يصنع الفن ذكرى وطنية

منذ 5 أشهر

538

1

رابط المقال بقلمي

01 أغسطس 2025 07:54: م

في مساء هادئ، برفقة أولادي الذين دومًا يشاركونني فضول الاكتشاف، تارة بشغف البحث عن الجديد، وتارة نزولًا لطلبي، وأخرى رغبة في الصحبة، رتّب القدر الجميل زيارةً إلى مرسم اختزن بين جدرانه حكايات الفن، وأسرار الحفاوة والتكريم، وبين ردهاته قصصًا لأجيالٍ لم تُحكَ بعد، ومعارض فنية لم تستعاد.


كانت الزيارة دون برنامج محدد، لكن سرعان ما مضى الوقت ممتعًا مرتبًا، حتى أصبحت زيارة بثلاث فقرات ممتعة مذهلة. استقبلنا الفنان ببشاشة وترحاب، دلفنا جميعًا إلى مجلسه الرئيس القرمزي المتواضع، الذي زُيّنت جدرانه بأعماله الطباعية، أضاء المكان بخصلات شعره الأبيض، مسترشدًا بعصاته التي أضفت عليه هيبة على هيبة. بدأ الفنان حديثه الدافئ عن نفسه مسترجعًا ذكريات ترشيحه لدراسة الفن في روما، بإشارة مهذبة وابتسامةٍ دافئة معتذرًا:
“اعذريني، فأنا لا أسمعك… فقدت السمع بسبب عملية القلب المفتوح”.


جاءت العبارة كافية لتفتح لي أبوابًا من التأمل لرجلٍ ملأت لوحاته تجسيدًا لونيًا لمآسي الفقر والبؤس، وغوصًا ماهرًا في عوالم المهمشين واللا منتمين، وتصويرًا بديعًا للمشاعر والأحاسيس الإنسانية. حديثه وصوته، تركا في ذهني ذكرى لا تُمحى، ومما زاد من دهشة قصته كيف أن القدر اختاره للفن التشكيلي، رغم أنه كان في بداياته مشروعًا موسيقيًا يعزف على الكمان والتشيللو، وكان يرافق رواد الطرب مثل محمد عبده، وطلال مداح، وطارق عبد الحكيم… كانت قصة ابتعاثه إلى روما لدراسة الفن التشكيلي، بقرار مباشر من وزارة المعارف آنذاك، تجسيدًا لإيمانها بموهبته ورؤيته الفنية، ومنحة كريمة لصقل مهاراته في قلب عاصمة الفن الأوروبي. 

إنها قصة عطاء وطني نبيل، تلتها قصة وفاء وعرفان خالص منه.


لم تمضِ دقائق حتى انساب الحديث بهدوء عن مشروعه الكبير في توثيق التشكيل السعودي، وعن كتبه السبعة المنشورة التي ألّفها بجهد ذاتي، هي: التشكيليون السعوديون، وفن في نصف قرن، وذاكرة على السطح، وإضاءة للذكرى، وماذا؟ ولماذا؟، وإبداع لا ينضب، وحكاية أجيال، إضافة إلى كتابه الموسوعي الثامن، مع ما كتبه ونشره فيما يقارب من 400 مقالة عن الفن السعودي، ولا يزال قلمه يفيض اجتهادًا ومواكبةً ورصدًا لمسيرة التشكيل السعودي منذ أكثر من نصف قرن، متحررًا في أسلوبه من نمطية السرد التاريخي والنقد الفني، مكتفيًا بما اختزنته ذاكرته، وما جمعه في جعبته من معلومات ومفاهيم عن الفن السعودي. تارةً يوثق مسيرة الفنانين والفنانات عبر الكتب، وتارةً يكتب في الصحف ناقدًا ومحذرًا من زيف الشهرة وبريق التلميع الأخرق. وله زاوية ثابتة في مجلة “فرقد الإبداعية” بعنوان “ولي رأي،” يحذر فيها من سقطات الفن الزائف ومتاهاته.

إنه كاتب تشكيلي وفنان مبدع بدأت مسيرته الفنية في المعرض الدولي لمنظمة اليونسكو في روما Apello 70 في عام 1968؛ لتتوالى مشاركته في أكثر من 813 معرضًا وفعاليات أخرى متعددة، و25 معرضًا شخصيًا محليًا وعالميًا، إضافةً لعدد من الأوسمة والجوائز الدولية مثل: جائزة منيرفا الإيطالية، والجائزة الأولى في بينالي البحر في روما. 


عصفت بي ذاكرةُ الأيام في مجلسٍ تتوسطه طاولةٌ عليها عصيرُ الرمان، لتعيدني إلى ضيافة بنجابي رحمه الله تعالى، وعصير التوت الذي قدّمه لي حين دعاني إلى مرسمه في جدة التاريخية، خلال أيام المعرض الأول لمبادرة فكر وفن ونشر، لم يكن لقاءً عابرًا بل لقاء أجيال، إنها لقاءات جمعت بين رؤى تشكيلية احترافية، وشغفٍ عميق، وبحثٍ دؤوب في جماليات اللون، بل كانت تقاطعًا حاذقًا بين رؤيتين: إحداهما غارقة في التوثيق، والتجربة التشكيلية، والإبداع الفني؛ والأخرى تنقّب عن الفن بمعيارٍ نقدي عالمي يتجاوز حدود الإعجاب والانبهار، ويتخطى الزمان والمكان.


وما هي إلا لحظات حتى أدار المضيف دفة الجلسة بحفاوة تنمّ عن ذوقه الرفيع وكرمه السخي، ليحتفي بضيوفه بتقديم مجموعة من مؤلفاته، ولوحتين حديثتين تحملان توقيعه وأسلوبه التشكيلي المتفرّد، واختتم ذلك بإهداء صندوقين نسخًا من كتابه (ذكرى التسعين) إهداء لفناني وفنانات الطائف، في لفتة تجسّد امتزاج الذكرى بالإنجاز، والاحتفاء بالتجربة الثقافية التشكيلية المميزة.


في تلك اللحظة، جاء قرار دخولي إلى مرسمه الصغير مرحبًا به، ذلك المرسم  الكبير في معانيه وذاكرته وألوانه، إنه بمثابة عبور إلى عالم موازٍ، حيث تتراكم الألوان على لوحات جديدة لمعرض قادم، باستخدام عدد قليل من أنابيب الألوان الزيتية، ومجموعة من السكاكين، وعلبة من الزيت، مع مصباح إضاءة، لتدرك للوهلة الأولى أنه فنان كلاسيكي من الدرجة الأولى، له تجربة فنية باتت مع السنين تقنية خاصة به، يتقن أبعادها وطرقها، عبثًا أن تسأله أو تحاكي أسلوبه، إنها تقنية العقود وأسلوب الرواد، أما جدران المرسم الصغير الكبير أمست سديمًا درّيًا حافلًا بالشهادات، والدروع، والأوسمة، وبعضًا من اللوحات المهداة إليه، مرسم دافئ بوحه، عميق رمزه، تعجز الكلمات عن وصفه.

لم تكن زيارة عابرة، بل كانت احتفاءً منظمًا صنعه ذوقه الرفيع وكرمه السخي، ومجلسًا تربويًا أسعد أولادي، وحفر في ذاكرتهم قصة فنانٍ موسوعيّ، يحمل في ريشته ذاكرة فن للوطن، وفي ملامحه صمتٌ عميق يُجيد الكلام… ويجيد الحكاية بالألوان، ومضيفٌ طائيٌّ سخيّ.


الفقرة الثالثة من البرنامج بدأت عند عودتي إلى المنزل؛ حين جلست بمفردي أتصفح الكتب المُهداة، أقرأ في صفحاتها، مسترجعة صوته وحديثه، لأقف على نتاج فكري لشخصية حرّكها إيمانٌ عميق برسالة الفن ودوره في الذات والمجتمع، مشمرًا عن ساعديه بناء ذاكرة بصرية متفرّدة لتشكيل هذا الوطن.

أما مؤلفه الثامن: “ذكرى التسعين” فهو مشروع توثيق رصين، لا أظن أن له نظيرًا في مجاله في هذه الفترة، يؤكد الفنان أحمد فلمبان عنه قائلًا: “قد يظن البعض ممن لم يطالع كتاب “ذكرى التسعين” أنه مجرد تكرار للأسماء الواردة في كتب سابقة، أو تجميع لما جاء في “حكاية أجيال” و”إبداع لا ينضب”، لكنه في حقيقته عمل منهجي دقيق، ورؤية تصحيحية شجاعة في تاريخ الفن التشكيلي السعودي“.

 مشيرًا إلى أن “هذا الكتاب لا يكتفي بسرد الأسماء، بل يسعى إلى توضيح البيانات والمعلومات التي أسقطتها كثير من المصادر والمقالات والكتب السابقة، تلك التي تجاهلت -عمدًا أو سهوًا– نصف قرن من تاريخ هذا الفن. لقد أغفلت تلك المصادر البدايات الحقيقية، وتغافلت عن الأسماء التي شكّلت النواة الأولى للممارسة التشكيلية في المملكة، رغم أنها تمثّل أقدم الإشارات الموثقة لظهور هذا الفن في السعودية”.


ممتدحًا الكتاب قائلًا “إن كتاب “ذكرى التسعين” جاء ليعيد الاعتبار، ويضيء الظلال التي حجبت جهد الرواد، فكان بمثابة شهادة للتاريخ، وإنصافًا لفرسان التشكيل السعودي، أولئك الذين حملوا الريشة حين لم تكن هناك قاعات عرض، ولا نقد فني، ولا دعم مؤسسي، بل كانوا وحدهم يزرعون البدايات في أرض لم تُمهَّد بعد”.

يقع الكتاب في 787 صفحة، ويتضمن مفارقات متعددة لا يسع المجال لسردها هنا، مقارنةً بفكرة موسوعة Marquis Who’s Who الأمريكية، التي تعتمد في جمع بياناتها على استبيانات يملؤها الأفراد بأنفسهم. وتُعد هذه الموسوعة مرجعًا معتمدًا للتعريف بالشخصيات المؤثرة في المجتمعين الأمريكي والعالمي، وتُستخدم على نطاق واسع في المكتبات، والجامعات، والمؤسسات الأكاديمية، والشركات.

جاءت الصفحات الأولى من كتاب فلمبان مدخلًا أساسيًا في تاريخ الفن التشكيلي السعودي، مع التركيز على الحراك الفني في المملكة العربية السعودية، من خلال استعراض قنواته المتعددة، وأبرز المعارض، والمراسم، والملتقيات، والمساهمات الفنية، إلى جانب صالات العرض، والأساليب الفنية، ومسارات تطور الفن التشكيلي السعودي. تلا ذلك قسم مخصص لـ “فرسان الفن التشكيلي“، وهم الفنانون والفنانات الذين تعاونوا مع فلمبان في توثيق وتدوين سيرهم الذاتية. وقد اختتم الكتاب بقائمة تضم نحو ثمانية عشر ألف فنان وفنانة من السعودية ممن مارسوا الفن التشكيلي بالمملكة، وذلك احتفاءً بمرور تسعين عامًا على بدء الحركة التشكيلية السعودية. 

يُقرأ الكتاب مسحًا سريعًا إذا كنت تبحث عن قاعدة بيانات شاملة مكتوبة ويمكن أن تؤرشف رقمياً، وتستكمل من البقية المتبقية من من لم يحالفه الحظ في التدوين في قائمة فرسان التشكيل السعودي، ويُقرأ كوثيقة رصينة تختصر كتابة تاريخ الفن التشكيلي السعودي منذ بداياته، كما يحتوي على ملخصات للسير الذاتية لفنانين وفنانات المملكة كتبت بأقلامهم، ويُتصفح كألبوم صور للوحات الفن التشكيلي السعودي. إنه كتاب يرضي جميع الأذواق الأدبية والفنية.

وما يجدر الإشارة إليه، أن قاعدة البيانات الواردة في الكتاب تُعد آلية واعدة لتوثيق الفنانين والفنانات، حيث يمكن الاستفادة من الرقم التسلسلي المخصص لكل فنان كمدخل لتوثيق أعمالهم، في حال تم اعتماد هذه الآلية من الجهات الثقافية والفنية المختصة. إذ يُمكن النظر إلى هذا الرقم بوصفه عنصرًا تنظيميًا أساسًا في بناء نظام وطني لتوثيق النتاج التشكيلي في المملكة. كما تمثل قاعدة البيانات هذه فرصة سانحة لتصنيف مؤلفات تشكيلية مستقبلية تُسهم في تأصيل بعض الاتجاهات والأساليب الفنية، وربطها بمنظومات إنتاجها وسياقاتها الزمنية. الكتاب، في مجمله، يُعد جهدًا توثيقيًا مميزًا ومفيدًا على أكثر من مستوى، سواء من حيث رصده التاريخي، أو توثيقه الواسع للحركة التشكيلية السعودية، أو ما يفتحه من آفاق للبحث والدراسة والتصنيف الأكاديمي.


كتاب حلّق في سماء الإبداع والتأليف متحديًا الذات، والأقران، وروح العصر. تجلّت في أقسامه عناصر الأصالة والدقة، متجاوزًا الكثير من انزلاقات التأليف التاريخي. ليس هذا فحسب، بل عزز أيضًا مفاهيم مجتمعية غائبة، وقيمًا نادرة مثل التعاون، والعرض الموجز الممتع لتجارب فرسان التشكيل السعودي، والتميز في مجال التأليف التاريخي الذي يستند إلى التنافس، والإنتاجية، والرعاية الحميدة.

فلمبان فنان يرى نفسه بكل تواضع رسّامًا، لا ينساق خلف المصطلحات الرائجة التي تُضخّم من شأن الفن وأهله. مع ذلك، وفق أبسط معايير الإبداع، هو فنان مبدع يحمل هويةً واضحة، ورؤيةً صادقة، ورسالةً ذات هدف. إنه فنان يغرق في الفكرة فلسفيًا وواقعيًا ووجدانيًا على متكأ رصين من الأسلوب والتقنية لا يجرؤ أن ينازعه فيهما أحد. ويؤكد على أن يكون هذا الكتاب، إلى جانب كتبه السابقة، قد حقق الفائدة المرجوّة، ولبّى الغرض من تأليفه ونشره. قائلًا:

“لقد بذلت فيه جهدًا خالصًا، تقديرًا لحراك الفن التشكيلي السعودي الذي عاصرته لأكثر من نصف قرن. ولست مؤرخًا، ولا ناقدًا، ولا كاتبًا محترفًا، وإنما مهتمّ شغوف يحمل في جعبته ما يستحق أن يُكتب ويُوثَّق من مواضيع تخص التشكيل السعودي، تصحيحًا لبعض المفاهيم، وتوضيحًا لما التبس، وتثبيتًا لما يستحق البقاء. إن اهتمامي بسرد أسماء “فرسان التشكيل السعودي” نابع من رغبة عميقة في التعريف بهم، وتوثيق مسيرتهم، وحفظ سيرهم من التلاشي تحت وطأة زحام العصر وغياب التوثيق المؤسسي والمعايير الرسمية. فكثير من الأسماء التي وردت في هذا الكتاب، كما في كتبي السابقة، لا يعرفهم الناس اليوم، وربما لن يعرفهم أحد غدًا، وسيطويهم النسيان إن لم نحفظ ذكراهم الآن، لأن التاريخ لا يُكتب وحده، ولا يحتفظ إلا بما يُدوَّن. وهذه الكتب، على تواضعها، ما هي إلا محاولات واجتهادات شخصية، مموّلة من مالي الخاص، وبدعم كريم ورعاية مشكورة من الصديق العزيز الدكتور عبد الله دحلان، فلعلها تجد مكانها في الذاكرة، وتؤدي رسالتها في الزمن”. 

سيرة فلمبان وإنجازاته تتجاوز حدود المقال، وحواراته الهادفة تثري الفكر وتتحدى القلم. إنه قامة تشكيلية تستحق التخليد في كتاب من ضياء، ومؤلفاته مساهمة جديرة بالتقدير. بل إنها فرصة لأرباب القلم لتوثيق الحركة التشكيلية السعودية، مسلطين الضوء على حراكها، جديدها، ومميزاتها الفريدة.

عليه، ففي هذا المقال المتواضع، يوجه فنانو وفنانات المملكة الثمانية عشر ألفًا، الذين أحصاهم كتاب (ذكرى التسعين)، أسمى آيات الشكر والامتنان للفنان أحمد فلمبان، والجهة الراعية جامعة جدة للأعمال والتكنولوجيا، بقيادة القائد في توثيق الفن التشكيلي، الدكتور عبدالله بن صادق دحلان.

صور الزيارة بعدستنا…

في حضرة موشا الفون.. يستلهم الصغار روح الكبار

 

في حضرة موشا الفون.. يستلهم الصغار روح الكبار

منذ شهرين

241

4

01 أكتوبر 2025 07:21: م

بدعوة سخية من السيدة Audrey Bent لحضور معرض الفنان العالمي في الثامن عشر من مايو المنصرم، في متحف مجموعات فليبس Phillips Collection: 

Timeless Mucha: The Magic of Line

جاء المعرض المصاحب لمعرض الفنان ألفونس موشا في الدور السفلي للمتحف، حمل لوحة إعلانية بعنوان معرض الفنانين الناشئين بعنوان: “منبهرون بالحفر” (IMPRESSED: Emerging Artists in Ink) كاستجابة فنية نابضة بين الماضي والحاضر، بين إبداع فنان أيقوني وأحلام جيل ناشئ يتلمس طريقه 

بأبسط الطرق وتقنيات الحبر ودقة الخطوط وتناغم الألوان. فقد شكّل هذا المعرض امتدادًا حيًّا لتجربة متحف فيليبس مع المعرض الأكبر سحر الخط: ألفونس موشا (Timeless Mucha: The Magic of Line)، 

حيث لم يُكتف بعرض أعمال الفنان التشيكي العظيم، بل دُعيت المدارس من جميع المراحل للمشاركة في حوار بصري خلاق مع إرثه الفني.

لقد استلهم طلاب المدارس أسلوب موشا الزخرفي المميّز، ذلك الأسلوب الذي أسّس لجماليات ملصقات الفن الحديث، وصاغ لغة بصرية أثّرت في تصميم أغلفة الكتب والألبومات والإعلانات في مطلع القرن العشرين وما بعده. لكن المدهش في هذه التجربة، أنها لم تُقدّم موشا كرمز تاريخي جامد، بل كروح حية قادرة على أن تلهم الأطفال واليافعين، وتوقظ فيهم حس البحث والتأويل والتجريب.

في هذا المعرض، لم يكن الإلهام مجرّد محاكاة سطحية، بل عملية تفاعل خلاقة بين الأجيال: أطفال ينظرون إلى فن موشا، لا بوصفه مرجعًا متحفّيًا، بل كبوابة لاكتشاف أنفسهم من خلاله. وهنا تمامًا، تبدأ الحكاية.

جاء التوثيق للمعرض بصورة مرتبة ومظهرة التجربة بكل جدية وتقدير لذلك الفنان، فمن زواياه:

احتفاءً بالإبداع الناشئ “منبهرون بالحفر” في متحف فيليبس: 

بدعم سخي من عشر مؤسسات مانحة وسبع عائلات ملتزمة بتعزيز التعليم الفني، يواصل متحف فيليبس جهوده الرائدة في تمكين الأجيال الشابة من التعبير الفني والاكتشاف الإبداعي. خلال السنة المالية 2025 (من 1 أغسطس 2024 حتى 31 يوليو 2025)، أسهم هذا الدعم في توسيع شراكات المتحف التعليمية ضمن برنامج روابط الفن (Art Links)، ما أتاح فرصًا ملهمة للطلاب لاستكشاف فن الحفر والطباعة من خلال المعرض. 

يستعرض هذا المعرض كيف استلهم طلاب من أربع مدارس أعمال ألفونس موشا، المعروف بخطوطه المتدفقة وأنماطه الزخرفية الدقيقة. من خلال سبع تقنيات متنوعة في الطباعة والحفر، شكّل الطلاب أعمالًا تعكس قدرتهم على السرد البصري والتجريب الفني، من المونوبرنت (Monoprint) إلى اللينو(Lino) ومن السيانوتيب (cyanotype) إلى الطباعة الرقمية.

ثلاث مراحل عمرية.. رؤية فنية واحدة: 

جاءت مشاركة إحدى المدارس لتجسد نموذجًا فريدًا للتكامل بين المراحل الدراسية المختلفة، فكان أن أبدع تلاميذ الروضة في تنفيذ طبعات أحادية باستخدام ألوان تمبرا نابضة بالحياة كالبرتقالي والبنفسجي، مستلهمين من لوحة ألوان موشا الزخرفية. أما الصف الرابع، نفذ الطلاب طبعات سيانوتيب، باستخدام عناصر نباتية مقطوعة من الكرتون والمواد الشفافة، لالتقاط تفاعل الضوء والظل في مشهد فوتوغرافي شاعري. في حين  أضاف طلاب الصف الثامن طباعات لينوغرافية، حافرين تصاميمهم في كتل مطاطية بمهارة لافتة، تجسّد التوازن بين المساحات السلبية والإيجابية كما الحال في زخارف موشا المعقدة.

لقد جمعت هذه التجربة بين التلقائية والتقنية، بين التعبير الطفولي والوعي البصري المتنامي. ومع إشراف دقيق من مرشدي متحف فيليبس، تحولت هذه الأنشطة إلى مشروع فني متكامل، يحاكي أعمال المحترفين من حيث الجرأة والتنوع والأسلوب الشخصي.

الحفر كوسيلة حوار بين الأجيال: 

ولم تقتصر الإبداعات على الطباعة التقليدية.. فقد جرّب طلاب الصف الرابع أيضًا تقنية الطباعة بالشاشة (Screen Printing) خلال ثلاث زيارات للمتحف، صمّموا خلالها قوالبهم الخاصة، واختاروا ألوان الحبر، وابتكروا طبقات متداخلة من الأشكال والخطوط المستوحاة من طبيعة موشا العضوية.

وفي تجربة أخرى، أنشأ الطلاب أنماطًا متكررة من خلال الطباعة بالرغوة والخشب، ما منح الأعمال إيقاعًا بصريًا نابضًا، يعكس في الوقت ذاته العفوية والتأمل.

هذا التفاعل مع الأعمال الفنية الأصلية، وإعادة تأويلها من منظور الطلاب، حوّل المعرض إلى مختبر تعبيري يستكشف فيه الأطفال جوهر الزخرفة كوسيلة للتفكير، لا مجرد زينة.

تأملات في تجربة ملهمة: 

في نهاية التجوال بين هذه الأعمال، لا يمكن للزائر إلا أن يتوقف لحظة أمام سؤال بسيط وذكي طرحه المعرض: 

“ما الذي شعرت به عندما رأيت هذه الأعمال؟”.. 

وإجابتي تبدأ من الذهول أمام ما أنجزه هؤلاء الفنانون الصغار، لكن لا تنتهي عنده. فقد أدهشني بالدرجة الأولى الجدّية العميقة التي أحاطت بهذا المشروع منذ بدايته، من الفكرة إلى التنفيذ.

لقد بدت كل طبعة، وكل خط محفور، وكل لمسة لون، كأنها تقول: هناك من وثق بهؤلاء الطلاب، وفتح لهم أبواب التعبير، وأحاطهم بالثقة، والتقنيات، والوقت، والاهتمام.

هنا يكمن ما أبهرني أكثر من كل شيء: الدعم السخي لإقامة هذه المبادرة، والدلالات التربوية والثقافية العميقة التي تتخفى خلف هذا العطاء بكل تواضع ونظامية دون فوقية أو عشوائية.

أتوقع أن الرعاية التي حملت هذا المعرض إلى الوجود يمكن حصرها في جوانب عدّة، من بينها: رؤية تربوية تؤمن بأن الفن جزء أصيل من تكوين الطالب لا ترف يُضاف إلى الهامش.. ثانيًا: التزام مجتمعي يعد فيه المتحف شريكًا للمدرسة، لا مكانًا للعرض فقط.. ثالثًا: استثمار حقيقي في قدرات الأطفال واليافعين،  يُعاملهم كفنانين.. وأخيرًا تصميم منهج تعليمي يُدرّب على التقنية دون أن يطمس التعبير الشخصي.. في كل ورقة مطبوعة، في كل لون متداخل، كان هناك صدى لأصوات هؤلاء الطلاب، لكن أيضًا همسٌ خافت يدل على كل يد خفية آمنت بهم. وهذا، في نظري، هو المعنى الحقيقي لمتحف يحتضن المستقبل.

ختامًا: مع مرور الوقت يصبح الفن ليس مجرد كلمة معناها فنان ولوحة، وعرض ومعرض،  بل أكثر من ذلك وأعمق. 

من أعمال الطلبة المشاركين..

عام الحرفة 2025.. تجربة الذات المبدعة مع الاحتراف

 

عام الحرفة 2025.. تجربة الذات المبدعة مع الاحتراف

منذ شهر واحد

224

0
01 نوفمبر 2025 04:30: م

 عام الحرفة 2025: تجربة الذات المبدعة مع التراث والابتكار والاحتراف، ولكم أن تضيفوا تبعًا لتجاربكم المبدعة مستقبلين إياها بكل ترحاب وبهجة.

عام 2025 للحرف جاء عامًا معلنا من وزارة الثقافة، بالنسبة لي أكثر من مجرد احتفاء بالحرفة والصناعة، وأهم من كونه تجربة حيّة نابضة بالفعاليات، تجلّت فيه روح استعادية للمهن التقليدية ومكانتها في دفع عجلة الاقتصاد والثراء في ماضي الأجداد وحاضر الأجيال، قصص تحكي تحول تلك الحرف إلى جزء أصيل من الاقتصاد الإبداعي، بل أكثر ما شدني هو التفاعل المتبادل بين صناعة الترفيه وعام الحرفة، وإذكاء روح التنافسية الوطنية، والجذب العالمي للرياضة والأزياء. ومما ألهب الشغف وأضاء المسير تفاعل المبدعين والحرفيين والماهرين في هذا السياق المفضي لظهور مخرجات متنوعة لصناعات متعددة، أعتقد أهميتها كمورد ثقافي واقتصادي موازي للقطاعات الكبرى التي جعلت من نفسها رمزًا في ريادة الأعمال وتسيير دفة الآمال، لما تحمله من قدرة على صناعة فرص جديدة خلاّقة ذات تحديات متوازية لإبراز الهوية السعودية في فضاء عالمي.

يجد المبدع والماهر والحرفي والفنان وكل أولئك الذين يمتلكون اللياقات الثلاث للرفاه والسعادة أمام وابل من التساؤلات، وكيل من الإلهامات، وفيض من التجارب التي يمكن أن تكون بالفعل محطات تحويلية ترتكز على رؤى داخلية تُعيد تشكيل ذاتها ومحيطها في صورة إبداعات ومنتجات أصيلة.

 لن نمرح كثيرًا على موجة الوصول الفكري، بل سنمتطي مزلاج العبور السهل عبر موجات التاريخ، علينا جميعًا التمهّل، والتأمل، والسير بخطى من يعرف أن التحوّل الحقيقي لا يحتاج ضجيجًا بل فهمًا عميقًا، ولا يحتاج سعيًا مضنيًا بل فكرًا مستنيرًا، ولا يستند على ثرثرة هامشية بل أهداف مرسومة، يمكن أن يُنجحه أفراد أو زرافات أدركت أسمى معاني التشاركية الخلاّقة، وقدّرت قيم الإبداع، وفهمت أدوار الريادة لا السيادة، فالكل في بحر الإبداع مبدع، وهنا أتمهل وأقول:

الفنان يمكن أن يكون حرفيًا إذا أتقن تحويل فنه إلى منتج إبداعي، في حين أن الحرفي هو من يصنع الشيء كما هو… وخير مثال فنانو النهضة الفرنسية، عندما قررت دول السيادة استعادة وإحياء التراث الغربي متجسدًا في الإرث الروماني واليوناني.

عندما تحدث سقراط عن الفنان والنجار في محاورات فلسفية دوّنها أفلاطون، إذ إن سقراط، لم يكتب كتبًا.. بل كان يحاور أفلاطون حامل العلم والثقة في التسجيل، يرى سقراط أن المعرفة لا تلقن أو تكتب.. بل هي وليدة تساؤل تولّد من الدهشة أو نبع من تأمل ذاتي أنتج سؤالًا أو زمرة من الأسئلة، تساؤل نبع من فكر عقل مستنير، تولدت عنه معرفة جديدة، وهذا ما يعرف بالمنهج السقراطي الذي امتد للحضارات الإنسانية فيما بعد عبر تدوين تلك الحوارات من قبل أفلاطون…

لم أدرك يومًا أن تلك الحوارات ستكون فرصة أخرى للتعمّق في إبعادها عبر مقالي هذا، وأن فكرة الفنان والصانع هي الخلفية العلمية لهذا المقال، وأن كلمات أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة الطائف، الأستاذ عبدالرحمن مرغلاني، ذكره الله بكل خير، وهو يتحدث عن هذه الفكرة بعمق وتأمل جميل، لطالبات درجة البكالوريوس كأنهم طلبة دكتوراه، ما أرهقنا تلك الأيام، وجعلنا نسجل محاضراته دون علمه بغية إدراك فكره  الذي هو خلاصة كتب كثيرة قرأها واسترسل في معانيها، لم أدرك في ذلك اليوم أن فكرة الفنان والصانع ستطفو من جديد على سطح هذا المقال. 

حوار الفنان والصانع 

يميز سقراط بوضوح بين الصانع والفنان، لاسيّما في حواراته مع أفلاطون، التالية:

في حوار «الجمهورية» (The Republic) يعرض أفلاطون، على لسان سقراط، مفهوم المحاكاة (mimesis)، موضحًا أن الفنان إنما يحاكي الصانع في صنعته؛ إذ يقلّد ما يصنعه النجار مثالًا من مظاهر الواقع، ويحاكي في الوقت ذاته الفكرة الأصلية أو المثال الذي يقوم عليه ذلك الواقع، وبناءً على ذلك، يرى أفلاطون أن الفنان يقلّد مَن يحاكي الحقيقة، فيبتعد عنها درجتين،  وهاتان الدرجتان ليستا بعدًا عن الحقيقة بقدر ما هما فضاءٌ للإبداع؛ ففي ذلك الفراغ بين الفكرة وصورتها يمكن لنا أن نقول كهذا وُلد دافنشي بعقله المهندس، وميكيلانجلو بيده النحّاتة، في هذه المقاربة تتجلّى عملية الإبداع في مستوياتٍ يغفل عنها كثيرون؛ في رمزية المثال والفكرة، وفي عملية المحاكاة الأولى ثم محاكاة المحاكاة، لِنقِف ونتساءل من جديد: ما الإبداع إذن، وأين تبدأ الحقيقة وأين تنتهي الصورة؟

في حوار «المأدبة» (Symposium) يتحدث أفلاطون عن الروح الخلّاقة في الإنسان؛ فالفنان، في نظره، كائنٌ ملهم تدفعه قوة الحب (الإيروس) والجمال لفنه، إذ هو مخلوق روحاني تحرّكه مشاعره، وتنبع من عاطفته تلك القدرة على ابتكار الجمال، في حين أن الصانع يعمل بدافع امتلاك المهارة والالتزام بالقواعد، فهو حرفيٌّ ماهر، لا مُلهمٌ محب. 

في حوار «إيون» (Ion) يناقش سقراط شاعرية إيون وطبيعة الإلهام الفني، موضحًا أن الفنان يختلف عن الصانع؛ فالصانع يعلم ويمارس ويترقّى في سلّم المهارة، أما الفنان فإلهامه ليس ثمرة معرفة مكتسبة، بل نفحةٌ تأتيه من العلوّ، يصنع بها مثاله بالإلهام والخيال.

في حوار «القوانين» (Laws)، الذي يتمحور حول علاقة الفن بالمجتمع والتربية، يرى أفلاطون أن الفن ينبغي أن يكون منضبطًا بالقانون والأخلاق، لما له من أثرٍ عميق في تشكيل النفوس. ومن هذا المنطلق، يعيد أفلاطون وصف كلٍّ من الصانع أو الحرفي، والفنان الممارس لمختلف الفنون، بوصفهما مؤثرين في النظام العام، لا مجرّد مبدعين أو أصحاب مهارة، مركزاً على القيّم والأخلاق والقوانين.

ضمن هذه الحوارات والمنهج السقراطي والطرح الأفلاطوني هل لنا أن نتسأل: كيف يتعامل فنان اليوم مع عملية الإلهام والاستلهام؟ والأثر والتأثير؟ وهل حق على المتلقي أن يدرك هذه العمليات التي في الغالب يُسكت عنها؟ وهل في قوانين وأنظمة الحماية الفكرية ما يرشدها ويعززها؟

تتجلّى فكرة أن الفنان الحقيقي هو من يصنع فنًّا من عوالم المثال والجمال والروح، فتتحرّك النفس وينشّط الذهن، وتسمو الروح، مرتقيًا في فنه عن الصناعة التي تتعامل مع المادة وتجلب المنفعة، متحررًا من سطوة الاتجاه وقضبان المدرسة.
فإذا سلّمنا بهذا الحوار الفلسفي الملهم، فإن الفنان في تعريف إجرائي أجده مناسبًا هنا: 

“هو من يمتلك تجربة إنسانية خلاّقة جعلت منه فنانًا مبدعًا لا صانعًا مفرطًا في الواقع، ويعكس تلك التجربة التي خاطبت روحه أولًا ثم عقله فصنعها بمقاييس الجمال الخاصة بتلك التجربة، هنا يكمن التمايز والإبداع والتجديد” أ.هـ. 

أفلاطون في حواراته مع سقراط يعزو الإبداع إلى الإلهام الإلهي لا إلى المعرفة العقلية، ويرى في التشفير أو الترميز سمةً مضافة إلى تلك الهبة الإلهية.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بطريقة أخرى: 

هل هذه الخلاصة التي نسلّم بها في عصرنا الحالي؟ وهل تنطبق على جميع الفنون؟ وهل يمكن قبولها في عصر العولمة والرقمنة والحداثة السائلة؟ وفي سياق أكثر حداثة، تتجلّى تجارب ذاتية عبر الولوج في أطراف عوالمها، تلك التجارب الملهمة التي سطّرت أسماء مبدعين ومبدعات، نماذج غادرت جلابيبها القديمة لتولد من جديد في فضاء الإبداع الحرّ.

سأقدّم هذا الخريف نماذج إبداعية وتجارب رصينة راقت لي في 2025، فكان لا بد من تقديمٍ يليق بتلك التجارب، فلا يمكننا مغادرة عامنا دون الإبحار في عوالم الحرفة والفن والجمال.. وفي هذا المقال، إبحاري مع الفنون الأدائية التي غدت اليوم في نظري تتعدّى منتجاتها التقليدية من العروض المسرحية والرقص والعروض الفلكلورية، لتضمّ الفنون الرقمية التي أصبحت أكثر متعة وبهجة، وأعلى توظيفًا للجمال، إذ تجمع بين الكلمة والصورة والحركة لصناعة تجارب حسّية غنية ومعبرة.

عندما قررت متابعة سناب المستشار تركي آل الشيخ خلال الفترة من 5 إلى 25 أكتوبر، صانعًا بمحتواه تجربةً ترفيهية مبهرةً وممتعة، عكست فن مشاركة اللحظة من الأصدقاء، وأداءً يجسّد الثقافة والهوية السعوديتين بعمقٍ وجمال.. مع ما مزجه من رسمية وعفوية ومصداقية عالية المعنى، لقد ارتقى استخدام آل الشيخ لتطبيق سناب شات في نظري إلى مستوى أداء مبدع، إذ أضفى على التطبيق قيمةً إبداعية، وحضورًا طاغيًا، وبيانًا موجزًا، وألفةً وبهجةً فريدة لا أجده في تطبيق سناب شات إطلاقًا.

من وجهة نظري، يمكن اعتبار تطبيق سناب شات من التطبيقات التي تعكس أداء رقمي إذا تم توظيفه توظيفًا إبداعيًا لإنشاء قصص مرئية قصيرة وتفاعلية، مع توظيف الفلاتر والتأثيرات لإضفاء طابعٍ فني وشخصي على المحتوى، إضافةً إلى التفاعل اللحظي بين المتابع وصانع المحتوى، وما يصاحبه من رصانةٍ في التعبير عن الذات والآخر والحدث، واحترافية فن اللقطة والحركة والتصوير الفوتوغرافي. 

وجاء المؤتمر الصحفي الخاص بموسم الرياض 2025 لقطةً سنابية تاريخية، بدأت بأداءٍ جسّد الهوية السعودية من خلال سرعة الدخول، وخفة المشية والحركة، وأصالة الزي وتواضعه؛ لتعكس صورة الرجل السعودي الأصيل أداءً وسلوكًا وتحيةً وترحيبًا. وبعد الأداء الحركي المفعم بالقبول والأناقة، جاء الأداء اللفظي الممزوج بالعبارات الرسمية والوقائع التاريخية، والإحصائيات الدقيقة، وجمل من اللهجة السعودية لا يزال يتردد صداها في أذني (حنا حريصين على زبائننا، وأشكر الصحفيين والإعلاميين)، عند سرد الفعاليات بطريقةٍ سريعةٍ ومختصرةٍ وواضحة، أظهرت اهتمامًا ملحوظًا برياضتي التنس والملاكمة، مع مراعاة المواقيت الدينية بعنايةٍ واحترام، وكما ساهم ديكور القاعة والألوان المنتقاة في تعزيز هيبة المكان وجماله وفخامته، ما جعل المشهد متكاملًا بين الفن والحضور والجوهر، لقد كان أداءً سنابيًا راقيًا بحق، عكس فنًّا أدائيًّا عالميًّا لما احتواه من محتوى غني بالفعاليات المتنوعة، والإعلانات الإبداعية لموسم الرياض. 

ومن أبرز الفنون الأدائية التي وددت لو أنني كنتُ في مسيرتها، ما شهدته الرياض في العاشر من أكتوبر عام 2025، من انطلاق أول مسيرةٍ استعراضيةٍ في تاريخ المملكة العربية السعودية، وذلك قبيل افتتاح موسم الرياض، كما ظهر في بثّ سناب آل الشيخ، ثم في تغطية قناة الإخبارية التي روت تفاصيل الحدث.. كانت أجواءً احتفاليةً مبهرة، جمعت بين الإبداع المحلي والعروض العالمية، لتعلن انطلاق النسخة الجديدة من أكبر مواسم الترفيه في المنطقة العربية، مع إغلاق الشوارع من منطقة المملكة آرينا إلى منطقة البوليفارد، إذنًا بمرور العروض والعربات في مشهدٍ احتفاليٍ غير مسبوقٍ يفيض بالحياة والإبداع، وبمشاركة فرقٍ استعراضيةٍ دوليةٍ ومحليةٍ قدّمت عروضًا فنيةً حيّة من قبل 3000 راقص وراقصة، إلى جانب مجسّماتٍ ضخمةٍ وبالوناتٍ عملاقةٍ جُلبت خصيصًا من نيويورك ضمن تعاونٍ مع شركة Macy’s الأمريكية، تلك المسيرة التي تنفذ أول مرة خارج الولايات المتحدة في رمزية لعمق العلاقة بين البلدين في صناعة الترفيه والمرح، وقد تضافرت المؤثرات البصرية واللونية والموسيقية في اللقطات السنابية؛ لتجعل منطقة المسيرة استعراضًا ممسرحًا مفتوحًا يعكس طاقة الفرح والبهجة، مجسّدًا شعار الموسم في جعل الترفيه لغةً عالميةً تُوحِّد الحضور في تجربةٍ أدائية مدهشةٍ تمزج الفن بالاحتفال، بمتابعة سناب آل الشيخ نحن في الرياض مع تجارب ومغامرات ومقابلات وفعاليات موسم الرياض للترفيه ومواكبة موجات الازدهار العالمي “بلوشي بروقان،” إنها أكثر مساحة وجماهيرية وتعددية من أي كرنفال عالمي. 

تغطية الإخبارية للمسيرة التاريخية: https://www.youtube.com/watch?v=B_EXX5yNGHY

بعدستي من سناب تركي آل الشيخ

روابط مقالاتي لأبرز مقالاتي لعام 2025

ما الأيامُ والشهورُ والأعوامُ إلا بعضٌ من أعمارِنا، وما نحنُ جميعًا إلا خَلْقٌ من خَلْقِ الله. ولذلك قال رسولُ الله ﷺ فيما يرويه عن ربِّه عز...